نحن لسنا في موضع الترف الفكري، ولسنا شهرزاد لكي نحكي لكم عن قصة ألف ليلة وليلة، فلا وقت لدينا للتسلية. ولا نتحدث عن الإمام المهدي (ع)، لكي نقضي بعض الوقت وبعدها تشربون الشاي أو القهوة وأنتم تشاهدون التلفاز أو تقرأون هذا الكتاب، وتذهبون بعدها إلى النوم، والله كريم عندما يحين الصباح.
نحن أنصار إمام ينادي فيكم منذ سنين طوال، أفيقوا يا نيام أفيقوا يا موتى أفيقوا…
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾
أفيقوا يا نيام أفيقوا يا موتى، فهؤلاء العلماء غير العاملين لأجل دنياهم لأجل دنيا هارون يريدون قتل أو سجن موسى بن جعفر. أفيقوا يا نيام أفيقوا يا موتى، ولا تتبعوهم وتسيروا معهم إلى هاوية الجحيم. ارجعوا إلى الله فهو سبحانه في كل ما فعل ويفعل في العراق والعالم يريد من أهل الأرض الإنتباه لعلهم يهتدون إلى الحق.
العالم يسير نحو الهاوية ولابد أن يكون لكم موقف. فهناك ثلاثة شياطين يتحكمون بكم، رجل دين فاسد يعلمكم النوم والسكون والهدوء ويعمل على تغييب عقولكم، فلا يعلمكم إلا الغباء والتسطح والإستحمار، يأخذ عقولكم وهو يفكر بدلاً عنكم، وسياسي فاسد همه سرقة أموالكم وغايته الكرسي والزعامة والوزارة، ولا يعير بال لكم، حتى لو أصبح عدد قتلاكم في المظاهرات مليون قتيل، ومليون جريح، فهذا السياسي غايته أموالكم، وليس العمل على خدمتكم ورفاهيتكم وسعادتكم.
ورجل ميليشيا ليس له غاية سوى تصفية أجسادكم وتكميم أفواهكم، يتعقب هذا ويخيف هذا، ويهدد هذا، ويغتال هذا، فلا يعرف إلا لغة الدم ولا يعرف إلا سفك دمائكم وقتلكم. فهو شرير وإن كان يقول أنا على ولاية الولي الفقيه، وإن كان يقول أنا تابع للسيستاني، وإن كان يقول أنا على التشيع، وإن كان يقول أنا أحمي دولة الحسين، فهو كاذب ولا يدافع إلا عن دولة عبيد الله بن زياد ودولة يزيد والشياطين في المنطقة الغبراء، الأمر خطير جداً.
حروب ومجاعات وأوبئة وفيروسات وزلازل وفيضانات وجراد وصراع على النفوذ، وحروب طائفية وقتل كثير وموت سريع، ومقابر امتلأت، وحتى الدفان "علي العمية" أصابه الإعياء والتعب، من كثرة حفر القبور. فنحن هنا ليس هدفنا تعليمكم اللغة العربية وقواعد النحو والصرف، والفتحة والكسرة والضمة والسكون، نحن نتكلم معكم هكذا بدون تكلف، من القلب إلى القلب، ومن الروح إلى الروح، بلسان العامة، فالهدف هو إيصال المعنى، فلا يهم لدينا إن نطقنا الصراط المستقيم بالصاد أو السين. المهم إنكم فهمتم المعنى، فلا يهمنا سهككم هذا، فهدفنا ليس أن نظهر لكم بمنتهى الأناقة والجمال ونلبس لكم أجمل الثياب، فنحن لسنا في مهرجان لعرض الأزياء، أو اختيار ملك للجمال أو الشاب الموديل، فغايتنا ليست خداع أعينكم.
وإذا كنتم تبحثون عن الجمال والأناقة فبإمكانكم مشاهدة المسلسلات التركية، فهناك تجدون ضالتكم، فما أجمل الرجال والنساء في المسلسلات التركية والأفلام الأجنبية. نحن لا نعطيكم وهم مريح ولا تتوقعوا أن نسير خلف من تسيرون خلفهم، فطريقنا هو طريق الحق.
وطريق الحق قلة من يسيرون فيه، يكفي أن نكون سبعين رجلاً في الحق ومعنا الحسين بن علي، فماذا ينفعنا إذا كنا ملايين ونحن على ولاية الدجال أو الطاغوت؟ وماذا ينفعنا إذا ربحنا العالم كله، وخسرنا شرفنا ومبادئنا؟ أينفعني يزيد أو ولاية الري أو دراهم عبيد الله بن زياد وقد خسرت ولاية الحسين بن علي (ع)؟ نحن هنا لا نداهن الأصنام والأوثان. نحن هنا معنا إبراهيم هذا الزمان وإبراهيم هذا الزمان لا يعرف إلا الهدم، إبراهيم الذي يقول …
﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ۞فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ۞ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ۞ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾.
فإذا كنت تريد أن تكون معنا، فاحمل فأسك وكن معنا، فمعنا المهدي الهادم، الذي يهدم ما كان قبله، يهدم الأديان الباطلة والعقائد المنحرفة ويفضح رجال الدين المزيفين على رؤوس الأشهاد، معنا الذي جاء ذكره في دعاء الندبة:
"اَيـْنَ الـْمُعَدُّ لِـقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ، اَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لاِِقامَةِ الاَْمْتِ وَاْلعِوَجِ، اَيْنَ الْمُرْتَجى لاِزالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ، اَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْديدِ الْفَرآئِضِ والسُّنَنِ، اَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لاِِعادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّريعَةِ، اَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لاِِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ، اَيْنَ مُحْيي مَعالِمِ الدّينِ وَاَهْلِهِ، اَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدينَ، اَيْنَ هادِمُ اَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَالنِّفاقِ، اَيْنَ مُبيدُ اَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ، اَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَالشِّقاقِ (النِفاقِ)، اَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغِ وَالاَْهْواء،ِ اَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الْكِذْبِ (الكَذِبِ) وَالاِْفْتِراءِ، اَيْنَ مُبيدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ، اَيْنَ مُسْتَأصِلُ اَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْليلِ وَالاِْلْحادِ".
نحن لسنا أصدقاء مع الكاهن أو البابا أو الشيخ أو الفقيه. ولسنا أصدقاء مع أديان الناس، فهناك آلاف الأديان الموجودة اليوم، وهناك ألف إله يُعبد عند الناس، وكل إله يختلف عن الإله الآخر، فالله عند الناس ليس واحداً كما يدعي الجميع، وموسى ليس واحداً، وعيسى ليس واحداً، ومحمد (ص) ليس واحداً، وعلي ليس واحداً، والإسلام والتشيع ليس واحداً، لدينا اليوم ألف موسى، وألف عيسى وألف محمد وألف علي، وألف إسلام وألف تشيع. لدينا إسلام الوهابية، وإسلام الأزهر، وإسلام الخميني، وإسلام السيستاني، وإسلام الأحزاب الإسلامية، وإسلام المليشيات، والإسلام الأمريكي، وإسلام داعش وتنظيم القاعدة وعدد ما شئت من الإسلامات. لكن نحن نتبع إسلام واحد، الإسلام الذي مع خليفة الله.
والتشيع الذي مع خليفة الله، وموسى الذي مع خليفة الله وعيسى الذي مع خليفة الله، والله الذي مع خليفة الله، نحن لا نتبع أئمة المراجع، ولا نتبع حسين المراجع، فنحن نؤيد المظاهرات التي تخرج على دولة حسين المراجع. فنحن لا نعطيكم حسين المراجع.
فإذا كنتم تريدون حسين المراجع فاذهبوا وابكوا كما تشاءون على حسين المراجع، وتمددوا بالطين.
فحسين المراجع يؤيد الفاسدين في المنطقة الغبراء.
وحسين المراجع يؤمن بحاكمية الناس والانتخابات.
وحسين المراجع يؤمن بالديمقراطية.
وحسين المراجع يؤمن بولاية الفقيه.
وحسين المراجع لا يعطي فتوى بتحريم قتل المتظاهرين.
نحن معنا حسين الحاضر، معنا الحسين الثائر، معنا الحسين الذي يؤمن بحاكمية الله ويرفع راية البيعة لله ويدعو إلى تمكين الإمام المهدي (ع)، والذي يقول لنا ثوروا على القبح، والذي يقول لنا ذاك هو يزيد ثوروا عليه، أسقِطوا شرعيته المزيفة، قولوا له يا فاسد، يا سارق، يا قاتل.
فإذا كنت تريد حسين الحاضر فتعال معنا إلى حيث الثورة على الظالمين، وسارقي قوت الناس، والمتحكمين في أموالهم ودمائهم وأديانهم، حسين الحاضر لا يجامل ولا يداهن، فهو يقول: "أجمعوا الحطب وأججّوا ناراً لإبراهيم واسخروا من نوح وهيئوا السيف المسموم لهامة علي وهيئوا خيلكم لترض صدر الحسين، لكني لن أساوم، لن أداهن".
أما حسين المراجع فمعه شريح القاضي وحسين الحاضر معه الله ويقينه أن لا قوة إلا بالله، حسين الحاضر يقول: "ولكني سأواجههم بهذا اليقين وسأواجههم بهذه الكلمة (لا قوة إلا بالله)، سأواجههم كما واجه الحسين أسلافهم وسيرى العالم كله كربلاء جديدة على هذه الأرض، كربلاء فيها الحسين وأصحابه قلة يدعون إلى الحق وإلى حاكمية الله، ويرفضون حاكمية الناس وديمقراطية أمريكا وسقيفة العلماء غير العاملين، كربلاء فيها شريح القاضي وشمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي العلماء غير العاملين الذين يفتون بقتل الحسين".
فنحن لا صاحب لنا إلا الحق والإمام المهدي (ع) والناس المساكين، الذين لا ناصر لهم إلا الله، فلا نبحث عن مديح أو إشادة، فعلي بن أبي طالب سُب سبعين سنة من على منابر من يشهدون أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب أراد للناس العدل والمساواة ففلقوا هامته بسيف مسموم.
والحسين بن علي (ع) أراد الخير للناس وتخليصهم من الحاكم الظالم فقتلوه بوحشية مفرطة. ومسلم بن عقيل أراد أن يقود ثورة ويهيئ الطريق إلى الحاكم العادل فبقي وحيداً في أزقة الكوفة ورموه من أعلى القصر، وموسى بن جعفر كان إمام ذلك الزمان، فأخفاه الحاكم الظالم في المطامير والسجون، لكن الشيعة في ذلك الزمان لا يفصلهم عن موسى بن جعفر سوى حائط وبضعة جنود، فتركوه وذهبوا يبكون على الحسين بن علي، الحل اليوم بين إيديكم إما الله أو الشيطان، إما النبي موسى أو الكاهن، إما النبي عيسى أو البابا، إما النبي محمد أو الشيخ، إما الإمام المهدي أو الفقيه، إما حاكمية الله أو حاكمية الناس، إما النور أو الظلام.
دعوة الإمام المهدي (ع) ليس فيها حل وسط، إما أبيض أو أسود، إما هارون الرشيد أو موسى بن جعفر (ع) إما الإمام المهدي (ع) أو تختار أمريكا أو الأحزاب الإسلامية المزيفة أو ولاية الفقيه، عفواً، الولي السفيه. نحن جئنا لكي نلقي الحجارة في الماء الراكد، نحن مزعجون، وثائرون ومجانين، وعاشقين. جئنا لهدم هيكل الباطل بجميع صوره وأشكاله ومسمياته، جئنا لهدم هيكل الباطل من جذوره وأساسه، ولا نبقي له من باقية.
﴿وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾
فلدينا إمام من الله يقول:
"فمن شاء منكم أن يؤمن فليؤمن، الطاهر فليتطهر بعد، والمقدس فليتقدس بعد، ومن شاء منكم أن يكفر فليكفر وليظلم بعد وليتنجس بعد".
هذا الكتاب هو توثيق لبعض ما قاله الإمام أحمد الحسن (ع) قائد الرايات السود المشرقية المباركة، أسال الله سبحانه وتعالى أن يصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
رعد الغنامي
يناير ٢٠٢٤
أنصفوا أنفسكم ولو مرة ووجّهوا لها هذا السؤال هل سألتم رسول الله (ص) والأئمة عن علماء آخر الزمان قبل أن تسألوا علماء آخر الزمان عن وصي الإمام المهدي؟ هل سألتم القرآن عن العلماء إذا بُعث نبي أو وصي ماذا يكون موقفهم الذي لا يتبدل؟ هل سألتم القرآن من أوقد نار إبراهيم؟ ومن أراد قتل عيسى؟ ومن حارب نوحاً وهوداً وصالحاً وشعيب وموسى ويونس وكل الأنبياء والأوصياء؟ إذا لم تنصفوا أنفسكم وتجيبوا على هذا السؤال الآن فستجيبون عليه حتماً في النار بهذا الجواب
﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾
خطاب الحجللإمام أحمد الحسن (ع)